منتدى رياض الاطفال

مرحلة رياض الاطفال مرحلة هامة فى بناء شخضية الطفل,والمعلمة لها تاثير هام فى حياتة, سنقوم بتقديم كل ما يهم معلمة الروضة فى ضوء الجودة

المواضيع الأخيرة

» الحروف بشكل خرافي في سبع دقائق يتمكن الطفل من الحرف
السبت أبريل 28, 2018 3:37 am من طرف أحمد علي مرعي

» دليل الممارسات المتميزة
الإثنين أبريل 13, 2015 1:52 pm من طرف منار شعبان أحمد

» وثيقة معايير ضمان الجودة والاعتماد لمؤسسات التعليم قبل الجامعي وثيقة رياض الأطفال الاصدار الثالث
الأربعاء أبريل 01, 2015 12:34 pm من طرف النحلة الشقية

» برنامج رائع لتعليم الاطفال
الثلاثاء مارس 24, 2015 11:13 am من طرف روانا

» الخطة الاستراتيجية لمرحلة رياض الاطفال
الجمعة مارس 20, 2015 1:33 pm من طرف روانا

» كيفية رسم بطوط
الأربعاء نوفمبر 12, 2014 2:45 am من طرف الفرفووووووشه

» النور للانتاج التعليمي
الأحد نوفمبر 09, 2014 2:20 am من طرف ملكة البحار

» أشغال بالصلصال
السبت نوفمبر 01, 2014 6:23 pm من طرف saba

» تعليم اللغة الانجليزية - 10 مستويات 12 اسطوانة
الإثنين أغسطس 11, 2014 10:39 am من طرف egylearn.com

التبادل الاعلاني


    لا تصدر الأحكام.. وامنح الحياة لقاء جديدا

    شاطر
    avatar
    ساعد وطني

    عدد المساهمات : 10
    تاريخ التسجيل : 14/11/2012

    لا تصدر الأحكام.. وامنح الحياة لقاء جديدا

    مُساهمة من طرف ساعد وطني في الخميس يونيو 13, 2013 2:20 pm

    من أسوأ العادات التي يمارسها عقلنا هو الحكم على الأشياء، والأسوأ من ذلك هو رغبتنا الدائمة في تصدير هذا الحكم إلى غيرنا، الحكم على الأشياء يجعلنا أسرى تجارب سابقة، ويمنعنا من الورود على الحياة بقلب سليم، بل إنه يمنعنا من الاستمتاع باللحظة، وبرؤية الأشياء كما تظهر لنا، أو كما تود هي أن تظهر لنا.
    لو أنك التقيت بشخص ما، وتصرف بأسلوب غير مهذب - مثلا - وكذب عليك، فهنا عقلنا يصدر حكما عليه أنه (كذاب)، وفي أي لقاء قادم أو تعامل معه سيكون هذا الحكم هو الأبرز والأكثر تأثيرا في سلوكنا وهو أن فلانا هذا كذاب، وحين يصدر العقل حكما فليس من السهل تغييره، قد تكون تلك الكذبة هي خطأ عابر وليس سلوكا دائما، وقد يكون سلوكا دائما لكنه بذل جهدا كبيرا حتى يتخلص منه، لكن حكمنا عليه لم يتغير.. الأسوأ من ذلك أننا نعمم هذه الأحكام، فحين يسألنا شخص ما عن فلان نقول له إنه كذاب، فنفسد على غيرنا متعة اكتشاف الناس والحياة.
    نحن نحكم على الأشياء وفق تجاربنا، لكننا نخطئ حين نعمم الحكم، وندعي أن تجربتنا كشفت لنا حقيقتها.
    أعتقد أن من أعظم مساوئ الغيبة أنها تفسد علينا متعة اللقاء بالناس، إنها أحكام مسبقة نتلقفها من غيرنا، ولأننا اعتدنا إصدار الأحكام، صرنا لا نحب الورود على أي تجربة جديدة دون حكم مسبق، لذلك نسأل دائما، (ما رأيك بفلان؟ عندي معه لقاء غدا)، بل حتى في الطعام نسأل عن مذاقه قبل أكله، وفي اللباس نسأل عنه قبل لبسه، نريد حكما مسبقا ننطلق منه، وكأننا لا نطيق الجمال الكامن في التجربة الأولى مع الأشياء.
    الحكم على الأشياء مضر ولو كان إيجابيا، فحين نذهب لمكان ما مثلا، ونشعر بسعادة غامرة، ثم نعود إليه بعد فترة من الزمن بانطباعنا السابق، غالبا ما نواجه صدمة كونه قد تغير، والواقع أننا رفعنا سقف التوقعات من هذا المكان حتى حملناه أكثر من طاقته، وكان علينا أن نتخلص من الحكم السابق وهو أنه مكان يجلب سعادة غامرة، ونعود إليه دون توقعات لننظر كيف سيظهر لنا هذه المرة.
    ما يجلب السعادة لي قد لا يجلبه لغيري، والشخص الممل بالنسبة لي هو مصدر مرح وحيوية لغيري، ومن أراه مراوغا يراه غيري مباشرا جدا في التعامل، نحن نحكم على الأشياء وفق تجاربنا، لذلك فأسوأ الأمور هو محاولة تعميمنا لهذه الأحكام، بل إننا في الواقع نصدر أحكامنا على الأشياء وفق تجربة لها ظروفها ولها زمانها ومكانها، ولو أننا التقينا بفلان في وقت آخر، أو ذهبنا للمكان الفلاني في سياق آخر لتغير حكمنا.
    نحن أسرى لقائمة طويلة من الأحكام، كم هي الأشياء التي أصدرنا عليها حكما من سنين طويلة أننا لا نحبها ولا نرغب فيها، من الهوايات والمهن والحرف والاهتمامات، وكم هي الأشياء التي نعتقد أننا نخاف منها، أو نكرهها بسبب قصة سمعناها، أي حكم مسبق تم تصديره لنا، وكم هم الأشخاص في عائلتنا ومكان عملنا وفي قائمة أصدقائنا الذين حكمنا عليهم من سنين طويلة أنهم مملون أو تافهون أو أشرار أو أخيار، ولم نجرب أن نلتقي بهم كأننا نلتقي بهم للمرة الأولى.
    من طبيعة الإنسان أنه يرد على الأشياء بفرضية مسبقة، ومن المفيد جدا أن نتخلص من هذه الفرضية قدر الإمكان، أعتقد أن هناك حدا أدنى من الافتراضات المسبقة لا يمكن التخلص منها، ولكنه حد أدنى لا يمنع من أن تكون كل تجربة هي تجربة جديدة ومختلفة.
    هل التخلص من الأحكام المسبقة تماما يساوي السذاجة، فمن كذب علي مرة سيكذب علي كل مرة، وسأكون أنا الساذج الذي يسمح له بذلك، لأنني لا أريد إصدار حكم عليه؟! ثمة فرق بين الحكم على الشيء الذي هو محاولة منا للحكم على حقيقته، وبين اتخاذ القرار في سلوكنا الحياتي ، فمن حقي أن أرفض التعامل مع هذا الذي كذب علي ولو لمرة واحدة، أو ألا أصاحب ذلك الشخص الذي هو مملّ بالنسبة لي، لكن دون إصدار حكم عليه أنه كذاب أو ممل، والفرق بين الأمرين كبير، فإصدار الحكم على الناس هو ادعاء بمعرفة حقيقتهم، أما في الحالة الثانية فإنها لا أدعي أنني أعرف حقيقتهم ولا أصدر حكما عليهم، وإنما أنا أرفض التعامل معهم.
    أنا أرفض تناول هذا النوع من الطعام لأنني لا أستسيغه، لكنني لا أحكم عليه بأنه طعام غير لذيذ، هنا نأتي لنسبية حقيقة الأشياء، نحن نحكم على الأشياء وفق تجاربنا، لكننا نخطئ حين نعمم الحكم، وندعي أن تجربتنا كشفت لنا حقيقتها.
    إن امتناعنا عن إصدار الأحكام على الناس حتى لو فضلنا الابتعاد عنهم، يعني أننا سنتورع عن تعميم هذه الأحكام لغيرنا، ويعني أيضا أننا نمنح الحياة والناس والتجارب فرصة أخرى، فرصة نتركها للزمن، فليس مهما أن نغير رأينا تجاه الأشياء طالما أننا لم نصدر أحكامنا، لكن لو جمعتنا الأيام من جديد فستكون ثمة فرصة سانحة لتجربة أخرى جديدة.


    د. مصطفى الحسن
    نقلآ عن جريدة اليوم

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 12, 2018 7:47 pm